مكي بن حموش
7043
الهداية إلى بلوغ النهاية
وفي قراءة عبد اللّه : " وجاءت سكرة الحق بالموت " « 1 » ، وكذلك [ قال « 2 » ] أبو بكر رضي اللّه عنه في مرضه الذي مات فيه لعائشة رضي اللّه عنها « 3 » . ومعنى هذه القراءة : أن الحق هو اللّه ، فالمعنى وجاءته سكرة اللّه بالموت . وقيل : الحق هنا الموت ، فالتقدير وجاءت سكرة الموت بالموت فالحق هو الموت الذي / حتمه اللّه على جميع خلقه « 4 » . ثم قال : ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي : السكرة التي جاءتك أيها الإنسان ، والموت الذي أتاك هو الذي كنت منه تهرب ، وعنه تروع . ثم قال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [ 20 ] . قد تقدم صفة النفخ في الصور ، ومعنى الصور ، والاختلاف فيه في غير موضع . فالمعنى ذلك اليوم الذي ينفخ فيه في الصور ، وهو اليوم الذي وعدكم اللّه عزّ وجل « 5 » فيه أن يبعثكم ويجازيكم بأعمالكم . ثم قال : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ 21 ] .
--> ( 1 ) أورد ابن جني في المحتسب استطرادا لطيفا على هذه القراءة . وقال : " فإن قلت : فكيف يجوز أن تقول : جاءت سكرة الحق بالموت وأنت تريد به : وجاءت سكرة الموت بالحق ، فيا ليت شعري أيتهما الجائية بصاحبتها ؟ . قيل : لاشتراكهما في الحال ، وقرب إحداهما من صاحبتها صار كأن كل واحدة منهما جائية بالأخرى ، لأنهما ازدحمتا في الحال ، واشتبكتا حتى صارت كل واحدة منهما جائية بصاحبتها ، كما يقول ، الرجلان المتوافيان في الوقت الواحد إلى المكان - كل واحد منهما لصاحبه - : لا أرى أأنا سبقتك أم أنت سبقتني " . راجع المحتسب 2 / 284 ، ومعاني الفراء 3 / 78 ، وإعراب النحاس 4 / 225 . ( 2 ) ساقط من ح . ( 3 ) انظر : جامع البيان 26 / 100 ، وتفسير القرطبي 17 / 12 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 225 ، وتفسير القرطبي 17 / 12 . ( 5 ) ساقط من ع .